محمد بن محمد ابو شهبة
586
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
اللّه إن كان لخليقا بالإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإنّ هذا لمن أحب الناس إلي بعده » « 1 » . وعقد له اللواء بيده ، وخرج أسامة وعسكر « بالجرف » خارج المدينة استعدادا للمسير ، وإنهم لعلى ذلك بلغهم اشتداد المرض بالرسول ، فلم يكن بدّ من التريث والانتظار ، فقد كان بالجيش كبار المهاجرين والأنصار ممن تحتم الأحوال أن يكونوا بالمدينة في هذا الظرف العصيب . وقد كان تأمير أسامة لحكمة بالغة من الرسول ؛ إذ فيه حث له على التضحية في سبيل اللّه ، والحرص على الاقتصاص من قاتلي أبيه ، كما كان فيه قضاء على العنجهية العربية ، والتفاخر بالأحساب والأنساب ، وتقرير عملي لمبدأ المساواة في الإسلام ، وأيضا فقد كان من التوجيهات النبوية الحكيمة إلى تهيئة الفرص للشباب الصالح ، وإثارة عزائمهم ، وهممهم إلى معالي الأمور ، وتعويدهم الاضطلاع بالتبعات الجسام ، والمهام العظام .
--> ( 1 ) رواه البخاري .